الزركشي

370

البحر المحيط في أصول الفقه

عمن أدركه وحمل على سماعه منه قال سليم وذهب بعض المحدثين إلى أنه لا يقبل خبر المدلس بحال وجعله جرحا وقال القاضي عبد الوهاب اختلفوا في قبول خبر المدلس وهو الذي يعزي الرواية إلى رجل بينه وبينه رجل آخر فعن أصحاب أبي حنيفة أنه تقبل روايته وهو قول داود على ما حكاه الجزري . ولا شك أن روايته لا تقبل على رأي من رد المراسيل وإنما الخلاف في ذلك فيمن قبلها وحكي عن الشافعي أنه شدد في المنع من قبول روايته حتى قال لا تقبل منه إذا قال أخبرني حتى يقول حدثني أو سمعت لأن هذا القول لا لبس فيه والأول فيه لبس قال وذكر بعض أصحابنا قبول روايته والظاهر على أصول مالك عندي أنها مردودة وحكى المازري الخلاف في قبول حديث المدلس ثم اختار أنه يقدح في ورعه وتحفظه وأما قبول حديثه أو رده فيتوقف على الاطلاع على تأويله وغرضه الباعث له على التدليس وعلى الفطن في مقدار تغريره بالسامعين منه وهل أمن أن يقعوا بما حدثهم في نقل ما لا يحل لهم لو أبدى لهم ما كتم أم لا ؟ . وقال القاضي في التقريب التدليس يتضمن الإرسال لا محالة لاشتراكهما في حذف الواسطة وإنما يفترقان في أن التدليس يوهم سماع من لم يسمع منه وهو الموهن لأمره والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يوهم ذلك والجمهور على قبول خبره وقال به جمهور من قبل المرسل وقيل لا يقبل لما فيه من التوهم والمختار أن من عرف منه لم يقبل إذا أورده على وجه يحتمل السماع وغيره وإن لم يوهم ذلك قبل وقال وأما من قال في الإجازة والمناولة حدثني أو أخبرني فإن قلنا إنه يجوز العمل بالإجازة قبل ومن لا يجوزه لم يقبله لإيهام إرادة ما يجوز العمل به وهو لا يجوزه . تنبيه [ شرط صحة تحمل الرواية ] : هذه الشروط إنما تعتبر حالة الأداء لا حالة التحمل ولهذا تقبل رواية ما تحمله في حال صباه وكفره وفسقه وأداه في حالة الكمال على ما سبق وشرط صحة التحمل وجود التمييز فقط قاله الماوردي والروياني قالا فلو كان الصبي غير مميز لم يصح تحمله قالا وعلى متحمل السنة أن يرويها إذا سئل عنها ولا يلزمه روايتها إذا لم يسأل عنها إلا أن يجد الناس على خلافها .